أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

194

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

رعيتك في ذمّة جدك ، وقد أخرجنا الجزية إلى سعاتك ، فلم تكلفنا غيرها ، فقال لهم الامام : ليس الجزية شرطكم ، ولكنّا أجريناكم مجرى اليهود نضرائكم ، حتى ننظر في الأمر بعد ذلك ، ثم أنا أعلمكم بما يجب فإن أقمتم بما شرط على أسلافكم تممت لكم ، فقال النصراني : وما ذاك أيّها الامام ، فقال له الإمام : النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم صالح سلفكم بأن يدعهم على دينهم ومؤمنهم في بلدهم ، على تسليم أربعمائة أوقية تبرا وأربعمائة حلة من وشي اليمن ، فاختاروا الآن اما تسليم ذلك وادعكم على الحال التي وادعكم عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو تسلمون فلا أسألكم إلّا ما أسأل المسلمين ، فقالوا يا مولانا : ذلك حين كان سلفنا يملكون الوادي أو أكثره ، ونحن اليوم جيران مستضعفون ، وقد صالح ابن عمك الهادي بصلح فاقبله منا ، فقال لهم : الامام ان الهادي لم يدع معكم الا ماروني أعوانه دونه ، واليوم قد أيّد الله دينه باعوان أولى قوة وعزّ فانظروا لأنفسكم ، فتقدم أشياخ من بني الحارث وسألوا الامام أن يجريهم على قبض الجزية والمعونة إذا سئل المسلمون معونة غير زكواتهم فأوجب لهم ، قال مؤلّف سيرته : فسألنا الإمام عليه السلام لم ترك النّصارى من شرط رسول الله صلّى الله وسلم عليه ، فقال : لسبب أنا أبصر به منكم وأعرف بالسيرة في ذلك « 1 » رجوع الإمام إلى صعده لما أكمل الامام أمر نجران عاد إلى صعدة ، وعزم على أن لا يرد المليح بن إبراهيم بن محمد بن المختار على عماله نجران ، وخشي أن يكون من تفريط فيجرى مثل الذي جرى ، وكذلك عزم على عزل أخيه يحيى بن محمد من ولاية البون وريدة ، فلما علموا بذلك سألوه أن يثبتهم على

--> ( 1 ) انظر هذا في اللآلي المضيئة للشرفي ( خ ) .